محمد الريشهري

2122

ميزان الحكمة

- الإمام علي ( عليه السلام ) : ثمرة العمل الصالح كأصله ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ثمرة العمل السئ كأصله ( 2 ) . ( انظر ) باب 2939 . عنوان 58 " الثواب " . عنوان 66 " الجزاء " . التفسير : قال العلامة الطباطبائي في الميزان في تبيين رابطة العمل والجزاء : قد عرفنا فيما تقدم من البحث أن الأوامر والنواهي العقلائية - القوانين الدائرة بينهم - تستعقب آثارا جميلة حسنة على امتثالها وهي الثواب ، وآثارا سيئة على مخالفتها والتمرد منها تسمى عقابا ، وأن ذلك كالحيلة يحتالون بها إلى العمل بها ، فجعلهم الجزاء الحسن للامتثال إنما هو ليكون مشوقا للعامل ، والجزاء السئ على المخالفة ليكون العامل على خوف وحذر من التمرد . ومن هنا يظهر أن الرابطة بين العمل والجزاء رابطة جعلية وضعية من المجتمع أو من ولي الأمر ، دعاهم إلى هذا الجعل حاجتهم الشديدة إلى العمل ليستفيدوا منه ويرفعوا به الحاجة ويسدوا به الخلة ، ولذلك تراهم إذا استغنوا وارتفعت حاجتهم إلى العمل ساهلوا في الوفاء على ما تعهدوا به من ثواب وعقاب . ولذلك أيضا ترى الجزاء يختلف كثرة وقلة والأجر يتفاوت شدة وضعفا باختلاف الحاجة إلى العمل ، فكلما زادت الحاجة زاد الأجر وكلما نقصت نقص ، فالآمر والمأمور والمكلف والمكلف بمنزلة البائع والمشتري ، كل منهما يعطي شيئا ويأخذ شيئا ، والأجر والثواب بمنزلة الثمن ، والعقاب بمنزلة الدرك على من أتلف شيئا فضمن قيمته واستقرت في ذمته . وبالجملة : فهو أمر وضعي اعتباري نظير سائر العناوين والأحكام والموازين الاجتماعية التي يدور عليها رحى الاجتماع الإنساني كالرئاسة والمرؤوسية والأمر والنهي والطاعة والمعصية والوجوب والحرمة والملك والمال والبيع والشراء وغير ذلك ، وإنما الحقائق هي الموجودات الخارجية والحوادث المكتنفة بها - التي لا تختلف حالها بغنى وفقر وعز وذل ومدح وذم - كالأرض وما يخرج منها والموت والحياة والصحة والمرض والجوع والشبع والظمأ والري . فهذا ما عند العقلاء من أهل الاجتماع ، والله سبحانه جارانا في كلامه مجاراة بعضنا بعضا ، فقلب سعادتنا التي يهدينا إليها بدينه في قالب السنن الاجتماعية ، فأمر ونهى ، ورغب وحذر ، وبشر وأنذر ، ووعد بالثواب وأوعد بالعقاب ، فصرنا نتلقى الدين على أسهل الوجوه التي نتلقى بها السنن والقوانين الاجتماعية ، قال تعالى : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) * ( 3 ) . ولم يهمل سبحانه أمر تعليم النفوس المستعدة لإدراك الحقائق ، فأشار في آيات من كلامه إلى أن وراء هذه المعارف الدينية التي تشتمل عليها ظواهر الكتاب والسنة أمرا هو أعظم ، وسرا هو

--> ( 1 ) غرر الحكم : 4649 ، 4650 . ( 2 ) غرر الحكم : 4649 ، 4650 . ( 3 ) النور : 21 .